الشيخ الأنصاري
426
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ما ثبت الحكم الشرعي بأدلّة عقليّة صرفة كاجتماع النقيضين على تقدير عدمه أو وجوده ، وأمثال ذلك ممّا لا يخفى على المتدرّب في مطاوي كلماتهم ومجاري استدلالاتهم « 1 » . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ المطلوب من حجّيّة الظنّ حال الانسداد هو كونه مناطا لجميع الأحكام الشرعيّة من الحكم بفسق المتخلّف عنه والحكم بعصيانه ونحو ذلك كما في الظنون الخاصّة ، فإنّ المتخلّف عن البيّنة « 2 » ولو كان مصادفا للواقع عاص في الظاهر . فالقائل بالظنّ المطلق لا بدّ له من التزام هذه الأحكام كما هو كذلك أيضا « 3 » فإنّهم ملتزمون بها ، كما لا يخفى على المطّلع بكلماتهم . والدليل الناهض بحجّيّة الظنّ لا يفي بذلك ، فإنّ غاية ما يتصوّر استفادته منه هو وجوب العمل بالظنّ بمعنى الاكتفاء بالامتثال الظنّي ، ولا دلالة فيه على حرمة التخلّف عنه ولو كان مصادفا للواقع ، فلا بدّ من إثبات كون الظنّ حجّة شرعيّة على ما هو الشأن في سائر الحجج الشرعيّة ولو بواسطة عنوان التجرّي والانقياد اللاحقين في حالتي المخالفة والموافقة ، إلّا أنّه مع ذلك لا يتمّ القول بكونها ثمرة للملازمة ، للأدلّة الكثيرة الواردة في مقام التجرّي والانقياد شرعا [ كما لا يخفى ] « 4 » لو لم نقل بأنّ التجرّي والانقياد أيضا من فروع الإطاعة والعصيان على ما قد توهّمه بعضهم « 5 » ، فتدبّر .
--> ( 1 ) لم ترد عبارة « في مطاوي كلماتهم ومجاري استدلالاتهم » في ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) زيادة : « خبر الواحد بناء على كونه من الظنّ الخاصّ » . ( 3 ) لم يرد « أيضا » في ( ش ) . ( 4 ) لم يرد « كما لا يخفى » في ( ش ) . ( 5 ) انظر تفصيل المسألة في فرائد الأصول 1 : 37 - 50 .